تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧١ - بقيّة كلام الشيخ و النظر فيه
و كلاهما تحكّم و تخرّص على الغيب [١].
و حاصل كلامه عدم ترتّب الفسق و عدم استحقاق العقاب.
بقيّة كلام الشيخ و النظر فيه
ثم إنّ الشيخ أورد أدلّة القول بالاستحقاق.
فذكر الإجماع، ثم قال: و يؤيّده بناء العقلاء و حكم العقل بقبح التجري.
قال: و قد يقرّر دلالة العقل على ذلك: بأنا إذا فرضنا شخصين قاطعين، بأنْ قطع أحدهما بكون مائع معين خمراً، و قطع الآخر بكون مائع آخر خمراً، فشرباها، فاتفق مصادفة أحدهما للواقع و مخالفة الآخر، فإمّا أن يستحقّا العقاب أو لا يستحقّه أحدهما أو يستحقّه من صادف قطعه الواقع دون الآخر أو العكس ....
ثم قال: و يمكن الخدشة في الكلّ.
أمّا الإجماع، فالمحصّل منه غير حاصل، و المسألة عقليّة، خصوصاً مع مخالفة غير واحد كما عرفت من النهاية، و ستعرف من قواعد الشهيد، و المنقول منه ليس بحجّة في المقام.
أقول:
الإشكال على الإجماع المدّعى من جهة الكبرى أو الصغرى، له مجال، لكن قوله «و المسألة عقليّة» غير تام، لأنّ معقد الإجماع هو «المعصية»، فقد تقدّم قوله: «كما يظهر من دعوى جماعة الإجماع على أنّ ظانّ ضيق الوقت إذا أخّر الصّلاة عصى و إنْ انكشف بقاء الوقت ...» و المعصية و عدمها حكم شرعي لا عقلي ....
[١] القواعد و الفوائد: ٤٤- ٤٥. الفائدة ٢٠.