تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٢ - كلام الشيخ
الأمر الثالث في مقتضى الأصل عند الشكّ في حجيّة الأمارة
لا يخفى أنّ من الأمارات ما قام الدليل على اعتباره كالبيّنة، و منها ما قام الدليل على عدم اعتباره كالقياس، و منها ما اختلف في اعتباره كخبر الواحد الثقة.
قالوا: و لا بدّ من تأسيس الأصل ليكون هو المرجع عند الشك في حجيّة شيء من الأمارات، ثم اختلفت كلماتهم في المراد من «الحجيّة» كما سيظهر.
كلام الشيخ
قال الشيخ (رحمه اللَّه):
التعبّد بالظن الذي لم يدل على التعبّد به دليل، محرّم بالأدلّة الأربعة:
و يكفي من الكتاب: قوله تعالى «قُلْ ء اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ» [١].
دلّ على أنّ ما ليس بإذنٍ من اللَّه من إسناد الحكم إلى الشارع فهو افتراء.
و من السنّة: قوله (عليه السلام)- في عداد القضاة من أهل النار-: «و رجلٌ قضى بالحق و هو لا يعلم» [٢].
و من الإجماع: ما ادّعاه الفريد البهبهاني في بعض رسائله، من كون عدم الجواز بديهيّاً عند العوام فضلًا عن العلماء [٣].
[١] سورة يونس: ٥٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧/ ٢٢، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، رقم: ٦.
[٣] الرسائل الاصولية: ١٢.