تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٤ - مناقشته
يتحقّق إلّا بمتعلّقه، إلّا أنّ بين «العلم» و «الحبّ» فرقاً في كيفيّة التعلّق كما عرفت.
هذا من جهة.
و من جهةٍ، فإنّ الموضوع عند ما يلحظ باللّحاظ الأوّلي، فلا بدّ أن يكون مجرّداً عن الحكم، إذ الحاكم يلحظ صلاة الجمعة مثلًا مجرّدةً من كلّ شيء، ثمّ يحكم بوجوبها، فالصّلاة و الوجوب مثلًا ليسا في مرتبة واحدة و إنْ كانا معاً زماناً، أمّا باللّحاظ الثانوي، فيراها منقسمةً مثلًا إلى صلاة الجمعة الواجبة و المشكوكة.
إلّا أنّ لحاظ الصّلاة مجرّدة عن الحكم في اللّحاظ الأوّل، لا يعني عدم لحاظ الغرض من الحكم، لأن الحكم فعل اختياري يدور مدار التصوّر و التصديق بفائدته، و ذلك يكون في المرتبة السابقة على الحكم، فالغرض ملحوظ في تلك المرتبة، و لمّا كان من الامور التكوينيّة فلا يعقل كونه مهملًا، فإمّا هو قائم بصلاة الجمعة حتى مع الشك في وجوبها، فالحكم يكون مطلقاً، و إمّا هو قائم بالصّلاة حتى مع الشك في وجوبها، فالحكم يكون مطلقاً، و إمّا هو قائم بالصّلاة غير المشكوك في وجوبها، فالإطلاق محال، غير أنّ إفادة الإطلاق و التقييد هنا يكون بنتيجة الإطلاق و نتيجة التقييد.
و إذا ثبت وجوب صلاة الجمعة، و لكنّ الغرض يستحيل أنْ يكون مهملًا، و هو قائم بطبيعة صلاة الجمعة، فلا محالة يلزم اجتماع الضدّين في الصّلاة المشكوك في وجوبها، فإمّا يتقيّد الغرض، و هذا تصويب، و إمّا لا يتقيّد فيلزم الاجتماع.
فالحاصل: إنه لو قيل بعدم الإطلاق في الغرض، فالحكم كذلك غير مطلق، فهو مقيّد بغير مشكوك الحكم، و هذا تصويب، و إن قيل بإطلاق الغرض و لا