تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٨ - المناقشة مع الميرزا
الثانية: إن العقل يرى للامتثال مراتب.
فالاولى: الامتثال التفصيلي، و هو الامتثال عن حجةٍ، سواء كان هو العلم أو الظن خاصّ أو الظن المطلق عند تماميّة مقدمات الانسداد.
و الثانية: الإطاعة الإجماليّة، فإنها مقدّمة على الظنيّة، لأنه بعد الفراغ يعلم بحصول الامتثال للأمر و إنْ جاهلًا بالخصوصيّة، كما لو صلّى الظهر و الجمعة كلتيهما.
و الثالثة: الامتثال الظني.
و الرابعة: الامتثال الاحتمالي.
الثالثة إنه لا ريب في تقدّم الظني على الاحتمالي. قال: و الامتثال التفصيلي مقدّم على الإجمالي، لأنه يكون منبعثاً عن أمر المولى و بعثه، و العقل حاكم بضرورة تحرّك العبد بأمر مولاه، مع التمكّن من ذلك، فإن الإطاعة الإجماليّة ليست إطاعةً لأمر المولى، و لو شكّ في كفاية الامتثال الإجمالي عن التفصيلي، فإن مقتضى الأصل هو التعيين.
المناقشة مع الميرزا
أوّلًا: إن الانبعاث في جميع الموارد من البعث، و الدّاعي للإطاعة فيها هو أمر المولى، نعم، للعلم و الاحتمال دخل في الدّاعويّة، لكنّ الدّاعي و المحرّك هو الأمر، فإذا أتى بالعمل بداعي الأمر فقد امتثل، و لا فرق بين الموارد.
و فيه: إنّ الأمر- و كذا النهي- له وجود قائم بنفس الآمر و الناهي، فتارةً:
يتحقّق له صورة ذهنيّة، و اخرى: لا، و إذا تحقّقت فتارةً: لا يحتمل معها الخلاف و اخرى: يحتمل، و على الأوّل، فتارةً: تكون الصّورة مطابقةً للواقع، و اخرى: