تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - الثاني في تفصيل المحقّق العراقي
و هو يمنع من صحّة التعبّد، إذ التعبّد بالموضوع لا معنى له إلّا التعبّد بالحكم.
فمرجع كلام الكفاية إلى أنه لا بدّ أنْ يكون التعبّد بأحد الجزءين في حين التعبّد بالجزء الآخر، لا أنّ التعبّد بأحدهما يتوقف على التعبد بالآخر و إلّا لزم الدور حتى في مورد التعبد بالجزءين في عرض واحد كما لا يخفى [١].
الثاني: في تفصيل المحقّق العراقي
قد فصّل المحقق العراقي قيام الاستصحاب مقام القطع الموضوعي الكشفي، بين ما لو اخذ القطع في لسان الدليل على وجه الكاشفية، فيقوم الاستصحاب بأدلّته مقام القطع، و ما لو كان المأخوذ نفي الشك، فلا تفيد أدلّة الاستصحاب قيامه مقامه، قال:
و أمّا الاصول المحرزة كالاستصحاب، فقيامه مقام القطع الموضوعي، مبني على أنّ التنزيل في «لا تنقض» ناظر إلى «المتيقّن» أو إلى «اليقين». فعلى الأوّل، لا يقوم مقام القطع الموضوعي، لعين ما ذكرناه في الأمارات. و على الثاني، يقوم مقام القطع الموضوعي تماماً أو جزءاً، نظر إلى اقتضائه بتلك العناية لإثبات العلم بالواقع، و مرجعه- على ما عرفت- إلى إيجاب ترتيب آثار العلم بالواقع في ظرف الشك به.
نعم، حيث إنه لوحظ في موضوعه الجهل بالواقع و الشك فيه، يحتاج في قيام مثله مقام القطع الموضوعي إلى استظهار كون موضوع الأثر في الدليل هو صرف انكشاف الواقع محضاً بلا نظر إلى نفي الشك فيه، و إلّا فلا مجال لقيام الاستصحاب مقامه، نظراً إلى ما عرفت من انحفاظ الشك بالواقع في
[١] منتقى الاصول ٤/ ٨٤.