تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٢ - المقام الثالث (في الاصول غير المحرزة)
فإنّ المشتبه إن كان ممّا يجب حفظ نفسه واقعاً فوجوب الاحتياط يتحد مع الوجوب الواقعي و يكون هو هو؛ و إن لم يكن المشتبه ممّا يجب حفظ نفسه فلا يجب الاحتياط، لانتفاء علّته؛ و إنّما المكلف يتخيل وجوبه لعدم علمه بحال المشتبه؛ فوجوب الاحتياط من هذه الجهة يشبه الوجوب المقدّمي، و إن كان من جهة اخرى يغايره.
و الحاصل: أنّه لمّا كان إيجاب الاحتياط متمماً للجعل الأوّلى من وجوب حفظ نفس المؤمن، فوجوبه يدور مدار الوجوب الواقعي، و لا يعقل بقاء المتمم (بالكسر) مع عدم وجود المتمم (بالفتح)، فإذا كان وجوب الاحتياط يدور مدار الوجوب الواقعي، فلا يعقل أن يقع بينهما التضاد، لاتحادهما في مورد المصادفة و عدم وجوب الاحتياط في مورد المخالفة، فأين التضادّ؟
هذا كلّه إذا كانت مصلحة الواقع تقتضي جعل المتمم، من إيجاب الاحتياط.
و إن لم تكن المصلحة الواقعيّة تقتضي ذلك، و لم تكن بتلك المثابة من الأهمية بحيث يلزم للشارع رعايتها كيفما اتفق، فللشارع جعل المؤمّن، كان بلسان الرفع، كقوله- (صلّى اللَّه عليه و آله)- «رفع ما لا يعلمون»، أو بلسان الوضع كقوله- (صلّى اللَّه عليه و آله)- «كلّ شيء لك حلال» فإنّ المراد من الرفع في قوله- (صلّى اللَّه عليه و آله)- «رفع ما لا يعلمون» ليس رفع التكليف عن موطنه حتى يلزم التناقض، بل رفع التكليف عمّا يستتبعه من التبعات و إيجاب الاحتياط؛ فالرّخصة المستفادة من قوله- (صلّى اللَّه عليه و آله)-: «رفع ما لا يعلمون» نظير الرّخصة المستفادة من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان؛ فكما أنّ الرّخصة التي