تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩١ - وجه عدم الجريان
عليه الشيخ، فلا مجال لهذا البحث أصلًا، لأنه مع عدم المقتضي لا تصل النوبة إلى البحث عن المانع.
فالبحث عن مانعيّة وجوب الموافقة، مبني على القول بوجود المقتضي لجريان الأصل في أطراف الشبهة. هذا من جهة.
و من جهة اخرى: إنه لا بدّ من أنْ يكون للأصل موضوع يقتضي جريانه و إلّا فلا تصل النوبة إلى البحث عن مانعية وجوب الموافقة. مثلًا: إذا دار الأمر بين الوجوب و الحرمة، فلا مقتضي لجريان أصالة الإباحة، لعدم الشك في عدمها، فلا موضوع لهذا الأصل حتى يقال: هل وجوب الالتزام يمنع عن جريان أصالة الإباحة في مورد دوران الأمر بين المحذورين أوْ لا؟
فتلخص: إن البحث يبتني على القول بوجود المقتضي لجريان الأصل في أطراف الشبهة، و على أنْ يكون للأصل موضوع حتى يبحث عن جريانه و عدم جريانه في المورد.
و حينئذٍ نقول- مثلًا-: لو توضّأ بماء مردد بين الطّاهر و المتنجّس، فهل يجري الأصل في الطرفين مع العلم الإجمالي بأحد الحكمين.
و لو صلّى و فرغ ثم شكّ في طهارته جرى استصحاب الحدث و جرت قاعدة الفراغ مع العلم بمخالفة أحدهما للواقع؟
وجه عدم الجريان
يمكن تقريب مانعيّة الموافقة الالتزاميّة عن جريان الاصول في أطراف العلم بما حاصله: إنه إذا وجب الالتزام القلبي بالحكم الواقعي الموجود في البين لا يجتمع مع جريان الأصل الموجب للحكم المنافي له عملًا، و إلّا يلزم الالتزام