تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٦ - الوجه الثالث لزوم المحذور من ناحية الخطاب
دائماً متقوّم بذي الطريق- و ليس ذو الطريق متقوماً بالطريق- و لذا ورد الإشكال على الأشاعرة باستلزام ما ذهبوا إليه للدور، لأنّ الأمارة فرع لذي الأمارة، فإن كان ذو الأمارة فرعاً لها لزم الدور.
وعليه، فإن مصلحة التسهيل قائمة بالطريق، و الطريق قائم بذي الطريق و هو الواقع، فكانت مصلحة التسهيل في طول الواقع لا في عرضه، فلا تمانع، فلا يلزم الإلقاء في المفسدة و لا يلزم التصويب.
نعم، يتحقّق التمانع فيما إذا كان غرضيّة الغرض يستدعي جعل الاحتياط بالإضافة إلى الحكم المجعول، فيكون مصلحة جعل الاحتياط في مرتبة مصلحة التسهيل و يقع التزاحم، لكنّ هذا أمر آخر.
فشبهة ابن قبة مندفعة و الحمد للَّه.
الوجه الثالث: لزوم المحذور من ناحية الخطاب
و قد جمعوا تحت هذا العنوان لزوم المحذور في ثلاثة مراحل:
١- مرحلة الإرادة و الكراهة، كما لو كان الحاكم مريداً للفعل، فكان الحكم الواقعي هو الوجوب، فهل يجوز التعبّد بالأمارة القائمة على الحرمة؟ أ لا يلزم الإرادة و الكراهة في نفس الحاكم؟
٢- مرحلة الحكم، كما لو كان الحكم الواقعي هو الوجوب، فقامت الأمارة على الترخيص فيه، فكيف يجتمع الترخيص و عدم الترخيص في الشيء؟
٣- مرحلة الامتثال، فلو كان الحكم الواقعي هو الوجوب، فيقتضي الإتيان بالعمل، ثم قامت الأمارة الدالّة على الحرمة، و تقتضي الترك، فكيف يجتمع الفعل و الترك؟ و هذه مشكلة: