تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٢ - التحقيق في الجواب
بالنسبة إليه، فلا يصحُّ له إجراء الاستصحاب و إنْ توفّر الموضوع لديه ... و بعبارة اخرى: فإنّ هذا الجواب مشتملٌ على المصادرة، لأن الإشكال كان من ناحية عدم فعليّة التكليف للمجتهد أو عدم ابتلائه به.
و أجيب عنه أيضاً [١]:
قد يقرّب تخريج عمليّة الإفتاء في موارد الوظائف الظاهريّة على القاعدة حتى على فرض اختصاصها بالمجتهد، بأنّ الحكم الظاهري و إنْ كان مختصّاً بالمجتهد لتحقّق موضوعه فيه دون المقلّد، و لكنه بذلك يصبح عالماً بالحكم الواقعي المشترك بين المجتهد و المقلّد تعبّداً، فيكون حاكماً على دليل الإفتاء بالعلم و الخبرة بمقتضى دليل التعبّدية فيفتي المجتهد مقلّديه بالحكم الواقعي المعلوم لديه بهذا العلم، و هذا أمر على القاعدة لا يحتاج فيه إلى عناية زائدة بعد فرض دلالة دليل الحجيّة و العلمية التعبّدية.
أقول:
لكنّ هذا الجواب أيضاً لا يحلّ المشكلة في الاستصحاب- كما مثّلنا- لو كان مجدياً في غيره.
التحقيق في الجواب
و قد رأى شيخنا- و كذا السيّد الاستاذ [٢]- أنّ التحقيق في الكلام على هذا الإشكال هو أنه:
إن قلنا: بأنّ المراد من اليقين و الشك في أدلّة الاستصحاب هو المتيقّن
[١] بحوث في علم الاصول ٤/ ١١.
[٢] منتقى الاصول ٤/ ١٨- ١٩.