تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٨ - إشكال المحقق الحائري و الجواب عنه
و الجواب الجواب.
و أمّا حلّاً، فإنّ القصد يضاف تارةً: إلى العنوان و هو الظلم، فيكون خارجاً عنه قطعاً، و اخرى: يضاف إلى معنون الظلم- و هو المعصية- فيكون القصد من مصاديق الظلم. و الأمر في التجري من القسم الثاني، إذ العزم على الظلم مصداق لمعنون الظلم و هو المعصية، فهو ظلم وقع مقدّمة لظلم آخر.
إشكال المحقق الحائري و الجواب عنه
و أورد المحقق الحائري على كلام صاحب الكفاية من أن الفعل المتجرّى به لا يكون اختيارياً أصلًا حتى بملاحظة العام الشامل للفرد المقصود و غيره، بأنّه لعلّه من سهو القلم، فقال ما حاصله: [١]
إنه لمّا تجرأ- فشرب المائع بقصد الخمرية فظهر كونه ماءً- تحقّقت عدّة عناوين، منها: أن الواقع هو شرب الماء، و منها: أن المائع مقطوع الخمرية، و منها أنه مقطوع الحرمة، و منها: انه قد شرب المائع- و هو عنوان جامع بين الخمر و الماء- و منها أنه قد تجرّأ على مولاه. فهذه كلّها عناوين منتزعة من فعله. أمّا عنوان شرب الماء فهو غير اختياري كما هو واضح، و كذا عنوان التجرّي، لأنه لو التفت إليه لما قصد ارتكاب الحرام و المفروض أنه قصده. و الباقي من العناوين كلّه اختياري، فقد قصد شرب المائع المقطوع الخمرية و الحرمة. فقول صاحب الكفاية بعدم تحقق الفعل الاختياري في الشبهات المصداقية للتجرّي، لأن ما قصد لم يقع و ما وقع لم يقصد، غير صحيح.
[١] درر الفوائد (١- ٢) ٣٣٥.