تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٢ - تقريب الميرزا الشيرازي
و الحاصل: أنّ الأمارة إذا كانت مخالفةً للحكم الواقعي، يلزم من جَعْلها حجّةً يجب العمل على طبقها، إمّا كونُ الحكم الإلزامي مجعولًا من دون ملاك، و إمّا تفويت الملاك الملزم، و كلاهما قبيح [١].
النّظر في التقريب المذكور
و في هذا التقريب نظر، ففي تحريم الحلال بالأمارة ليس المحذور هو الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة، بل هو جعل الحكم بلا ملاك، أمّا في تحليل الحرام بها، فهو الإلقاء في المفسدة من حيث الواقع، و الحكم بلا ملاك من حيث الحليّة. و أمّا محذور نقض الغرض، فإن قوام الغرضيّة هو الإرادة القطعيّة و لابديّة الوجود، فإذا تعلّقت هذه الإرادة بالشيء استحال نقضها.
و لا يخفى الفرق بين محذور نقض الغرض و محذور الإلقاء في المفسدة، فإنّ الأول لا يكون من أيّ أحدٍ حتى لو لم يكن حكيماً، و الثاني إنما لا يصدر من الحكيم.
وعليه، فإنّ القبيح هو تحليل الحرام و تحريم الحلال، و لكنّ نقض الغرض محال، و بعبارة اخرى: المحذور على تقديرٍ هو لزوم الامتناع على الحكيم، و لزوم الامتناع بقولٍ مطلقٍ على تقدير آخر. و قد وقع الخلط بينهما في كلام الميرزا كما لا يخفى.
تقريب الميرزا الشيرازي
و جاء في تقرير بحث السيّد الميرزا الشيرازي الكبير (رحمه اللَّه) ما نصّه:
أقول قبل الخوض في المقام: ينبغي تمهيد مقال، فاعلم:
[١] أجود التقريرات ٣/ ١١٠- ١١١.