تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨١ - دفاع السيد الخوئي عن رأي الأصفهاني
يأتي البحث عن أثره، إذ المكلّف إن كان مطيعاً للحكم استحق الثواب، و إن كان عاصياً له استحق العقاب.
و من هنا قال المحقق الأصفهاني: بأن الإنشاء بداعي جعل الداعي مصداق حقيقي للحكم، لأنّ الإنشاء قد يكون بداعي الامتحان- مثلًا- فهذا ليس بحكم، أمّا الحكم ما كان بداعي جعل الداعي في نفس المكلّف إلى الامتثال.
في المسألة قولان
و بعد، فهل يجوز أخذ القطع بمرتبة من الحكم موضوعاً لمرتبة اخرى؟
قولان.
ذهب المحقق الخراساني و تبعه المحقق الإيرواني إلى الجواز، و خالفه المحقق الأصفهاني و تبعه السيّد الخوئي.
دفاع السيد الخوئي عن رأي الأصفهاني
و وجه القول الثاني ما ذكره السيّد الخوئي، إذ قال:
أمّا على المبنى المختار من أنه ليس للحكم إلّا مرتبتان، الاولى: مرتبة الفعل ... و الثانية مرتبة الفعليّة ... فلا يمكن أخذ القطع بمرتبة الجعل من حكم في مرتبة الفعلي منه، إذ ليس المراد من القطع المأخوذ في مرتبة الفعليّة من الحكم هو القطع بالحكم الثابت لغير القاطع، و إلّا فإمكانه بمكان من الوضوح بلا حاجة إلى فرض تعدّد المرتبة، لصحّة ذلك و لو مع وحدة المرتبة، كما لو فرض أنّ القطع بوجوب الحج على زيد قد اخذ في موضوع وجوبه على عمرو، بل المراد هو القطع بالحكم الثابت لنفس القاطع، و حينئذٍ، لا يمكن أخذ القطع بمرتبة الجعل من حكم في موضوع مرتبة الفعلي منه، إذ ثبوت الحكم لشخص القاطع جعلًا