تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - مناقشة السيّد الاستاذ
رأي المحقق النائيني
و ذهب المحقق النائيني [١]: إلى أن الإمكان المبحوث عنه هنا هو الإمكان التشريعي و أنّ البحث هو: هل يلزم من التعبّد بالظن محذور في عالم التشريع أوْ لا؟
مناقشة السيّد الاستاذ
و قد اعترضه السيد الاستاذ بقوله: و أمّا ما ذكره المحقّق النائيني ... فهو مما لا نكاد نفهمه بأكثر من صورته اللّفظية، و ذلك، فإن التشريع و جعل الحكم فعل تكويني للمولى كسائر الأفعال التكوينيّة له و إنْ اختصّ باسم التشريع، فيقع البحث في أنه يستلزم المحال أوْ لا، و مع الشك، ما هو الأصل و القاعدة؟
و بالجملة، التعبير بالإمكان التشريعي و التكويني لا يرجع إلى اختلاف واقع الإمكان، بل هو تقسيم بلحاظ متعلّقه [٢].
و أقول:
بعبارة اخرى: إن المفاهيم على ثلاثة أقسام، فمنها: ما هو واقعي، و منها: ما هو اعتباري، و منها: ما ينقسم إلى الاعتباري و الواقعي، كالولاية، و الملكية، و الدلالة ....
و لكنّ «الإمكان» ليس من المفاهيم القابلة للانقسام إلى التكويني الواقعي و التشريعي الاعتباري، فالجعل في قولنا: هل جعل الظن حجةً أوْ لا؟ أمر تكويني، يدور أمره بين الوجود و العدم، نعم المجعول قد يكون تشريعيّاً و هو الحجيّة.
فما ذكره هذا المحقق لا يمكن المساعدة عليه.
[١] أجود التقريرات ٣/ ١٠٩.
[٢] منتقى الاصول ٤/ ١٤٢.