تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٥ - و الثالث
من هذا القبيل، و من هذا القبيل أيضاً: الاصول غير المحرزة، فإنّ الغرض المترتّب على الواقع ليس بحيث يريده الشارع حتّى في ظرف الشك.
و الرابع
لزوم تفويت مصلحة الواقع.
و الجواب
إن هذا أيضاً ناشئ من عدم التأمّل، لأن الميرزا يرى تقدّم مصلحة التسهيل من جعل الطرق على الأغراض، و قد حلّ العراقي نفسه المشكل بهذا المسلك.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن الميرزا قد وافق الشيخ على القول بالمصلحة السّلوكية، فلا يلزم تفويت المصلحة.
لقد ظهر عدم ورود شيء من الإشكالات، و أنّ الذي عليه بناء العقلاء في الطرق هو عملهم بها من جهة كونها طريقاً و كاشفاً، و الأصل في ذلك هو غلبة إصابة الطّرق للواقع و حصول الظنّ القويّ به بواسطتها، بحيث أنّهم يلغون احتمال الخلاف، فإذا قام خبر الثقة- مثلًا- رأوا الواقع و الحقيقة ... و الشارع قد أمضى هذا البناء العملي من العقلاء.
أقول:
لكنّ المهمّ هو مساعدة مقام الإثبات، فليس في الأدلّة ما يفيد بصراحةٍ أنّ الشارع جَعَل الطريقية في مورد الطّرق و الأمارات، بل الذي جاء في النصوص وجوب «الأخذ» بخبر الثقة، و هو غير جعل الطريقية، كما في الأخبار الواردة في:
«عمّن أخذ معالم ديني» [١]. و فيها جعل «المؤدّى» كقوله (عليه السلام): «العمري
[١] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٤٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ٣٤.