تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٤ - نظر الشيخ الاستاذ
ظرف الجهل بالواقع، فبكشف الخلاف ينتهي أمدها و تنتفي بانتفاء موضوعها، لا أنه يستكشف به عدم ثبوت الحكم من الأول، فيكون بمنزلة انقلاب الخمر خلّاً، فكما أنه إذا انقلبت الخمر خلّاً تنتفي الحرمة من حين الانقلاب بانتفاء موضوعها، لا أنه بعد الانقلاب يستكشف أنه لم يكن حراماً من الأول، كذلك الحال في الأحكام الظاهرية، حيث أن موضوعها الجهل بالواقع، فبكشف الواقع تنتفي بانتفاء موضوعها، فلا يتصور كشف الخلاف في نفس الحكم الظاهري، فتكون مخالفته العصيان دائماً لا التجرّي.
و هذا التوهم فاسد من أساسه، إذ هو مبني على القول بالسّببية، و أن المجعول في مورد الطرق و الأمارات هي الأحكام، و هو فاسد، لاستلزامه التصويب الباطل. و الصحيح أن المجعول في باب الطرق و الأمارات هو الحجيّة و الطريقيّة فقط، على ما سيجيء الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى [١].
و كذا جاء في كلام السيّد الصدر، قال:
موضوع هذا البحث أن أيّ تكليفٍ يتنجّز على المكلّف، سواء كان بمنجّز عقلي كما في موارد القطع و الاحتمال المنجز، أو شرعي، كما في الأمارات و الاصول المنجزة ... و قد يتوهّم عدم شمول هذا البحث موارد الحكم الظاهري ...
و لكنّ هذا التوهّم باطل ... [٢].
نظر الشيخ الاستاذ
و بالجملة، فهم يتعرّضون للتوهّم المذكور و يردّون عليه، لكنّهم يصرّحون
[١] مصباح الاصول: ١٨- ١٩.
[٢] بحوث في علم الاصول ٤/ ٣٥.