تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٤ - و الثالث
و الثاني:
إن ظاهر الأدلّة في باب الطرق و الأمارات هو عدم الرّدع عن بناء العقلاء، و عدم الرّدع شيء و جعل الطريقيّة شيء آخر.
و الجواب
صحيح أنْ لا تأسيس للشارع هنا، و لكنْ دعوى أنه مجرّد عدم الرّدع، غير مسموعة، بل الواقع هو الإمضاء و هو أمر وجودي يكشف عنه عدم الردع، و معنى الإمضاء جعل المماثل لاعتبار العقلاء، فللشارع جعل... و هذا ظاهر الأدلّة في مقام الإثبات مثل قوله تعالى «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] و قوله (عليه السلام): «لا عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا» [٢].
و الثالث:
لزوم نقض الغرض، لأنّ للشارع غرضاً من الحكم الواقعي، فإذا جعل الطريقيّة للطريق و الأمارة انتقض غرضه، و قد أوردتم على الشيخ هذا الإشكال- لزوم نقض الغرض- فهو يتوجّه على القول بأنّ المجعول هو الطريقيّة أيضاً.
و الجواب
إنه غفلة عن كلام الميرزا، فإنه يرى أن الغرض تارةً: يتعلّق بما لا يمكن رفع اليد عنه لأهميّته كالدّماء، فهنا يجعل الاحتياط للتحفّظ عليه، و اخرى: ليس كذلك، بل الغرض يحصل بالجعل و الاعتبار، فإنْ وصل بطريقٍ متعارف فهو و إلّا فلا يقتضي لزوم التحفّظ عليه- حتى في ظرف الشك- بجعل الاحتياط. و الطرق
[١] سورة البقرة: ٢٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧/ ١٥٠، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، رقم: ٤٠.