تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٨ - كلام الأمين الاسترابادي
تكفل بذلك.
قال:
فإن قلت: لا فرق في ذلك بين العقليّات و الشرعيّات؛ و الشاهد على ذلك ما نشاهد من كثرة الاختلافات الواقعة بين أهل الشرع في اصول الدين و في الفروع الفقهيّة.
قلت: إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمةٍ عقليّة باطلة بالمقدّمة النقليّة الظنيّة أو القطعيّة.
و من الموضِحات لما ذكرناه- من أنّه ليس في المنطق قانونٌ يعصم عن الخطأ في مادّة الفكر-: أنّ المشّائيين ادّعوا البداهة في أنّ تفريق ماء كوزٍ إلى كوزين إعدامٌ لشخصه و إحداثٌ لشخصين آخرين، و على هذه المقدّمة بنوا إثبات الهيولى، و الإشراقيين ادّعوا البداهة في أنّه ليس إعداماً للشخص الأوّل و إنّما انعدمت صفةٌ من صفاته، و هو الاتصال.
ثمّ قال:
إذا عرفت ما مهّدناه من الدقيقة الشريفة، فنقول:
إن تمسّكنا بكلامهم (عليهم السلام) فقد عُصِمنا من الخطأ، و إن تمسّكنا بغيرهم لم نُعصم عنه، [١] انتهى كلامه.
قال الشيخ:
و المستفاد من كلامه عدم حجيّة إدراكات العقل، في غير المحسوسات و ما يكون مباديه قريبةً من الإحساس، إذا لم تتوافق عليها العقول.
[١] الفوائد المدنيّة: ١٢٩- ١٣١.