تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٤ - النظر في الاشكالات المطروحة في كلام الشيخ
النظر في الاشكالات المطروحة في كلام الشيخ
أمّا السيرة العقلائية، فهي بناءً على تماميّتها هنا دليل لبّي، و القدر المتيقّن منها أنْ يكثر التكرار بحيث يخرج العمل عن العقلائيّة ... فليس مطلق التكرار على خلاف سيرة العقلاء.
و أمّا سيرة المتشرّعة، فكذلك، لأنّهم يستنكرون التكرار الكثير، أمّا استنكارهم مطلق التكرار فأوّل الكلام. هذا أوّلًا. و ثانياً: إن سيرة المتشرعة هي الإجماع العملي من أهل الشرع، و متى احتمل استناد إجماعهم إلى دليلٍ- كالاتفاق الذي ادّعاه صاحب الحدائق أو الشك في تحقق الطاعة- سقط عن الاعتبار.
و أمّا الاتّفاق- و الظاهر من كلماته المختلفة اهتمامه به- ففيه: إنّ المسألة غير مطروحة في كلمات قدماء الأصحاب. و على فرض تحقّقه، فإنه إجماع منقول و هو ليس بحجّة عند الشيخ و غيره ... على أنه محتمل الاستناد.
و أمّا الشك في تحقق الطاعة بالتكرار مع التمكن من الامتثال التفصيلي.
فالجواب عنه: إن حقيقة الطاعة هي الإتيان بما تعلّق به التكليف، و المفروض تحقّقها بعد العمل يقيناً، و قد تقدّم أنْ لا يدخل للخصوصيّة في تحقّقها.
و أمّا أنّ التكرار لعبٌ، فقد أجاب صاحب الكفاية [١]: بأنه لا لعب مع الغرض العقلائي.
لكنْ فيه: إن المطلوب مقربيّة العمل إلى المولى، و ليس الغرض العقلائي
[١] كفاية الاصول: ٢٧٤.