تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - مناقشة هذا الإشكال
الواقع، و أمكن أن يكون- على وجه الحقيقة- أمراً بترتيب الأثر على نفس الظن، فيجتمع في الخطاب الواحد أن تكون القضية كنائية و حقيقية، فيكون نظير الجمع بين اللحاظ الآلي و اللحاظ الاستقلالي في الاستحالة. و مثاله: قولهم: زيد كثير الرماد، فإنّ هذا الكلام عندهم كناية عن جود زيد، فلو اريد مع ذلك المعنى الحقيقي منه، اجتمع الكنائيّة و الحقيقة، و هو محال.
لأن الكناية هي عدم لحاظ الحقيقة، و الحقيقة هي عدم لحاظ المعنى المجازي، فلا يجتمعان ....
و بعبارة اخرى: إنْ لوحظ المعنى الحقيقي لم يكن القطع أو الظن قنطرة للانتقال إلى اللّازم، و إنْ لم يلحظ كان قنطرةً، و الجمع بين كونه قنطرة و عدم كونه قنطرةً جمع بين النقيضين و هو محال.
مناقشة هذا الإشكال
و قد ناقش الاستاذ هذا الكلام في جميع جهاته:
أمّا قوله: القطع ليس كالمرآة حتى يعقل أن يلحظ باللّحاظين.
فهو أوّل الكلام، فقد ذكر هذا المحقق- في حقيقة القطع- أنّ حقيقته هي النوريّة، فهي عين القطع لا من لوازمه، و النور- كما هو معروف- ظاهر بذاته و مظهرٌ لغيره، فيمكن لحاظه و لحاظ الغير به، كذلك القطع. فما ذكره هنا ينافي كلامه هناك.
هذا نقضاً.
و أمّا حلّاً، فإنّ القطع لحاظٌ، و لكلّ لحاظ ملحوظ، كالرؤية حيث لها مرئي، فكما تلحظ الرّؤية بنفسها و تلحظ فانيةً في المرئي، كذلك القطع يلحظ بنفسه