تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - إشكال المحقق الأصفهاني
قال:
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن القطع إنما يتّصف بالطريقية و المرآتية عند تعلّقه حقيقةً بالشيء، و في غير تلك الحال لا يعقل أن يلاحظ إلّا استقلالًا. و ليس القطع بما هو من وجوه متعلّقه و عناوينه حتى يعقل لحاظه تارةً بنحو الفناء في المعنون وذي الوجه، و اخرى بنفسه، بمعنى أنْ يكون تارةً ما به ينظر و اخرى ما فيه ينظر، و كيف يعقل لحاظ صفة القطع على الوجه الذي هو عليه حال تعلّقه بشيء حقيقةً في مقام تنزيل شيء منزلته، إذ الآلة لا يعقل أن تكون طرفاً؟ [١]
أقول:
و يتلخّص هذا الكلام في نقاط:
١- إن القطع حضور المعنى عند النفس، و هذا معنى لحاظه.
٢- ليس نسبة القطع إلى متعلّقه نسبة المرآة إلى المرئي، فإنّ المرآة قد تُلحظ باللّحاظ الاستقلالي و بقطع النظر عن المرئي، فتكون ما فيه ينظر، و قد تلحظ باللّحاظ الآلي طريقاً إلى المرئي، فتكون ما به ينظر، فليس للقطع لحاظ لا آليّاً و لا استقلاليّاً.
٣- لا يكون القطع آلةً، لعدم تعقّل كون لحاظ الشيء آلةً للحاظه.
٤- ليس نسبة القطع إلى المتعلّق نسبة الوجه إلى ذي الوجه و العنوان إلى المعنون، فليس مثل عنوان الفقيه مثلًا حيث يمكن النظر إليه بعنوانه فيكون اللّحاظ استقلالياً، و يمكن النظر إليه فانياً في مصاديقه فيكون اللّحاظ آليّاً.
[١] نهاية الدراية ٣/ ٥١.