تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٠ - في الكفاية
لكلّ المكلّفين، لكنّه عند طروّ الضّرر على أحدهم يتبدّلُ الحكم إلى التيمّم، و يتقدّم دليل نفي الضرر على الدليل الأوّلي بالحكومة، و مقتضاها تخصيص الدليل الأوّلي، لكونها حكومةً واقعيّة.
لكنّ الالتزام بكون الحكم الواقعي في مرتبة الشأنيّة، هو القول بالتصويب المعتزلي، و هو باطل.
و ثانياً: إنّ مقتضى ما ذكره من أنّ فعليّة الحكم الإنشائي تكون بتحقّق البعث إليه أو الزجر عنه، لكنّ هذه الفعليّة تختلف عن الفعليّة بالوصول، لكون الوصول شرطاً للتنجّز لا الفعليّة، فما لم يصل الحكم الذي قامت عليه الأمارة لا وجداناً و لا تعبّداً فهو باقٍ في مرتبة الإنشاء، و حينئذٍ يرد عليه:
إنّ كون الحكم في مرتبة الإنشاء- و هي المرتبة الثانية- لا معنى له إلّا عدم تمامية الموضوع بجميع خصوصيّاته، كما يكون قوله تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ...» [١] إنشاءً و لا مستطيع، و لا موجب لعدم تماميّة الموضوع هنا إلّا الجهل، فيلزم أنْ يكون العلم جزءاً لموضوع الحكم، فيختصّ الحكم بالعالِمين، و هو باطل.
في الكفاية
و أمّا في الكفاية، فقد قال:
إنّ ما ادّعي لزومه إمّا غير لازم أو غير باطل ... [٢].
و توضيحه: أنّ المجعول في باب الأمارات لا يخلو عن وجوه:
[١] سورة آل عمران: ٩٧.
[٢] كفاية الاصول: ٢٧٧.