تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٧ - الأصل العقلي
صاحب الكفاية.
ثم إنّ الحجيّة مباينة مفهوماً مع جواز الإسناد و الاستناد، و أمّا من حيث المصداق، فكلّ مورد جاز فيه الإسناد و الاستناد وجدت الحجيّة هناك و لا عكس.
وعليه، فجواز الإسناد قبل الفحص إلى الشارع و إنْ كان الاحتمال حجةً، و العلم الإجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة حجة بالنسبة إلى كليهما، و لكنْ لا يجوز إسناد وجوبهما إلى الشارع، و كذا حجيّة الظن الانسدادي بناءً على الحكومة، فإنها موجودة و لكنْ لا يجوز إسناد المظنون إلى الشارع.
فظهر: أن الحجيّة أعم من جواز الإسناد و الاستناد.
و تحصّل: أن الأثر ليس ما ذكره الشيخ فقط، بل هو المنجزيّة أيضاً، بمعنى المصححيّة لجواز الاستناد إليه في المؤاخذة، لا بمعنى استحقاق المؤاخذة.
هذا، و لا يخفى أنه إن كانت الحجيّة بمعنى الطريقيّة، فهي غير منفكّة عن جواز الإسناد، و أمّا إن كانت بمعنى يُحتجّ به بين المولى و العبد، وقع التفكيك بينهما و بين جواز الاستناد، و هذه نكتة مهمّة.
الأصل العقلي
و إذا كان الشارع قد جعل الطريقيّة لخبر الثقة مثلًا، فإنّه ما لم يصل إلى المكلّف لم يجز إسناد مؤدّاه إلى الشارع، فيكون جواز الإسناد من آثار الحجيّة- بمعنى الطريقيّة- لدى الوصول، و هذا معنى كلام الشيخ بأنه مع الشك في الحجيّة الأصل عدم الحجيّة بحكم العقل قطعاً. و أمّا بالنسبة إلى المعذريّة و المنجزية، فإنّه مع الشك في الحجيّة يقطع بعدمها، ضرورة أن الوصول لا بدّ منه.
و بما ذكرنا ظهر الأصل العقلي في المسألة، إذْ لمّا كان كلّ من المنجزيّة