تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٣ - نظريّة المحقّق الأصفهاني
القطع به، لأنّ الغرض من الصّلاة- و هو النهي عن الفحشاء و المنكر مثلًا- أعمّ.
هذا أوّلًا.
و ثانياً: فإنّ التقييد بعدم القطع بالوجوب لغوٌ لعدم الأثر ....
فظهر أن التقييد محالٌ كما أنّ الإهمال محال، فالإطلاق واجب ... أي:
الصّلاة واجبة سواء قطع بوجوبها أوْ لا، فلو اعتبر عدم وجوبها في مرتبة القطع بوجوبها، لزم اجتماع النقيضين- أي الوجوب و عدمه- في المتعلّق الواحد.
فالحق، لزوم التناقض على جميع المسالك.
هذا، و لا يخفى أنّ هذا التناقض يلزم في الحكم الشرعي- كما تقدّم- و في الحكم العقلي أيضاً، لأن كلّ حكمٍ شرعي فهو بمجرّد وصوله موضوع لحكم العقل بلزوم الطاعة و الامتثال.
نظريّة المحقّق الأصفهاني
و قال المحقق الأصفهاني (رحمه اللَّه):
بل التحقيق أن حديث التضادّ و التماثل أجنبي عمّا نحن فيه، لما فصّلناه في مسألة اجتماع الأمر و النهي: أن الحكم- سواء كان بمعنى الإرادة و الكراهة أو البعث و الزجر الاعتباريين- ليس فيه تضادّ و تماثل، فإنهما من صفات الأحوال الخارجية للموجودات الخارجية. فراجع.
بل المانع من اجتماع البعثين، إمّا صدور الكثير عن الواحد لو انبعث البعثان المستقلّان عن داع واحد، أو صدور الواحد عن الكثير لو انبعثا عن داعيين، فإن الفعل الواحد عند انقياد المكلّف لمولاه لو صدر عن بعثين مستقلّين، لزم صدور الواحد عن الكثير، كما أنّ صدور مقتضى البعث و الزجر لازمه اجتماع