تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - المناقشة مع الميرزا
مخالفةً له.
و على كلّ حالٍ، فإن التحرّك يكون دائماً من الصّورة الخارجيّة.
إنّ حكم الأمر و النهي حكم سائر الأشياء، فإنّ الذي يحرّك العطشان، ليس الوجود الخارجي للماء، بل الصّورة الذهنيّة له.
و الحاصل: إنه ليس الداعي هو الأمر بنفسه، بل الدّاعي هو الصّورة النفسانيّة، و إلّا يلزم خارجيّة النفساني أو نفسانيّة الخارج، و كلاهما غير معقول.
فما أفاده صاحب المستمسك [١] مردود.
ثانياً: إن الانقياد للمولى حسن، إلّا إذا طرأ عليه عنوان آخر، فهو كالصّدق فإنّه حسن عقلًا إلّا إذا استلزم هلاك المؤمن مثلًا، فإنّه مع طرو هذا العنوان يصير قبيحاً.
وعليه، فإن العمل الاحتياطي لمّا كان انقياداً للمولى فهو حسن، فإنْ كان التمكن من الإطاعة التفصيليّة موجباً لقبح الإطاعة الإجماليّة، تمّ الاستدلال المذكور، لكنّ ذلك باطل قطعاً، فإنّ التمكن من الامتثال التفصيلي ليس مثل لزوم هلاك المؤمن ليكون الامتثال الإجمالي قبيحاً ... كما أنّ حسن الاحتياط ليس متقوّماً بعدم التمكن من الامتثال التفصيلي ... و حينئذٍ، يكون حسنه و الانقياد به بلا مزاحم، فيتحقق به الامتثال، سواء أمكن الامتثال التفصيلي أوْ لا. قاله المحقق الأصفهاني [٢].
و فيه: إن هذا سهو من قلمه، لأن الانقياد يقابله التجرّي، و قد ذكر سابقاً أن
[١] حقائق الاصول ٢/ ٥٧.
[٢] نهاية الدراية ٣/ ١١٤.