تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩ - المقام الثالث (في الاصول غير المحرزة)
و أمّا قاعدة إليه، فالمعتبر وجود المشكوك، فمع الشكّ في أنّ هذا الشيء ملك لزيد أوْ لا، جُعلت الملكيّة له لكونه في بيده، قال (عليه السلام) «و لو لم يجز هذا لم يستقم للمسلمين سوق» [١] فلا يُعتنى بالشك و يلغى. و لذا فالأقوى كون هذه القاعدة أمارة، كما أنّ الاستصحاب في الشبهات الحكميّة من المسائل الاصوليّة، و في الموضوعية من المسائل الفقهيّة.
و أمّا أصالة الصحّة، فكذلك.
المقام الثالث (في الاصول غير المحرزة)
قال ما ملخّصه بلفظه:
و أمّا الاصول غير المحرزة كأصالة الاحتياط و الحلّ و البراءة، فقد عرفت أن الأمر فيها أشكل، فإن المجعول فيها ليس الهوهويّة و الجري العملي، بل مع حفظ الشك يحكم على أحد طرفيه بالوضع أو الرفع، فالحرمة المجعولة في أصالة الاحتياط و الحليّة المجعولة في أصالة الحلّ، تناقض الحليّة و الحرمة الواقعيّة على تقدير تخلّف الأصل عن الواقع.
و قد تصدّى بعض الأعلام لرفع غائلة التضاد بين الحكمين باختلاف الرتبة، و أنت خبير بفساد هذا التوهّم، فإن الحكم الظاهري و إنْ لم يكن في رتبة الحكم الواقعي، إلّا أن الحكم الواقعي يكون في رتبة الحكم الظاهري، لانحفاظ الحكم الواقعي في مرتبة الشك فيه و لو بنتيجة الإطلاق فيجتمع الحكمان في رتبة الشكّ، فتأخّر رتبة الحكم الظّاهري عن الحكم الواقعي لا يرفع غائلة التضادّ
[١] وسائل الشيعة ٢٧/ ٢٩٢، الباب ٢٥ من أبواب كيفيّة الحكم، رقم: ٢.