تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦١ - التجرّي موضوعاً
التجرّي موضوعاً
إن القطع تارة: طريقي، و اخرى: موضوعي، و هو إمّا جزء الموضوع و إمّا تمام الموضوع.
أمّا القطع الطريقي، فالبحث جارٍ فيه بلا كلام. و أمّا إن كان جزء الموضوع فكذلك، لأنّه لما كان جزءاً و الجزء الآخر هو الواقع، فقد يصادف الواقع و قد يتخلّف عنه، و مورد التخلّف هو موضوع التجرّي.
و أمّا القطع الموضوعي، إذا كان تمام الموضوع للحكم، فليس بموردٍ لمبحث التجرّي- و كذا الظن المأخوذ موضوعاً تامّاً للحكم- لعدم التخلّف عن الواقع، فإذا تحقق القطع لدى المكلّف و خالفه فقد عصى، و لذا يفتى في السفر المظنون فيه الخطر بكونه سفر معصية و يجب فيه التمام، و لا موضوع هناك للتجرّي، لفرض كون هذا الظن تمام الموضوع لوجوب إتمام الصلاة، فمع وجود الظن بالضرر أو الخطر يكون السفر معصيةً، و لا تجري أصلًا.
وعليه، فمتى كان القطع أو الظنّ أو الاحتمال تمام الموضوع للحكم، فإنّ المخالفة هناك معصية، و لا مجال لبحث التجرّي فيه.