تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٣ - كلام صاحب الكفاية
و من العقل: تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى و لو كان جاهلًا مع التقصير.
قال: و الحاصل: إن المحرّم هو العمل بغير العلم متعبّداً به و متديّناً به [١].
فهو يرى عدم جواز ترتيب أثر الحجيّة مع الشك فيها، بالأدلّة الأربعة، بمعنى عدم جواز إسناد مؤدّى ما يشك في حجيّته من الأمارات إلى الشارع، و عدم جواز الاستناد إليه في مقام العمل.
كلام صاحب الكفاية
و قال المحقق الخراساني (رحمه اللَّه):
إنّ الأصل فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعاً و لا يحرز التعبّد به واقعاً عدم حجيّته جزماً، بمعنى: عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجة عليه قطعاً. فإنها لا تكاد تترتّب إلّا على ما اتّصف بالحجيّة فعلًا، و لا يكاد يكون الاتصاف بها إلّا إذا احرز التعبّد به و جعله طريقاً متّبعاً، ضرورة أنه بدونه لا يصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرّد إصابته، و لا يكون عذراً لدى مخالفته مع عدمها، و لا يكون مخالفته تجرياً، و لا يكون موافقته بما هي موافقة انقياداً و إنْ كانت بما هي محتملة لموافقة الواقع كذلك إذا وقعت برجاء إصابته، فمع الشك في التعبّد به يقطع بعدم حجيّته و عدم ترتّب شيء من الآثار عليه، للقطع بانتفاء الموضوع معه.
و لعمري، هذا واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان.
[١] فرائد الاصول ١/ ١٢٥- ١٢٦.