تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - جواب المحقق الفشاركي عن الوجه الثاني
الشارع بعد أن صار مآل أمر المكلّف إلى العمل بالظن، أن سلوك بعض الطرق أقرب إلى الواقع من بعض آخر، فلا محذور في إرشاده إليه، فحينئذٍ نقول:
أما اجتماع الضدّين، فغير لازم، لأنه مبني على كون الأوامر الطرقيّة حكماً مولويّاً، و أما الإلقاء في المفسدة و تفويت المصلحة، فليس بمحذور بعد ما دار أمر المكلّف بينه و بين الوقوع في مفسدة أعظم [١].
أقول:
و حاصله: إنه قد يلزم من الإلزام باليقين مفسدة أعظم من التعبّد بالظن، فيتعبّد الشارع بالظن حتى لا تفوت مصلحة الظنّ، كما لو يلزم من الإلزام بالعلم و اليقين بالأخذ من الإمام، مفسدة إراقة الدماء من ناحية امراء الجور مثلًا، فحينئذٍ:
لا مناص من التعبّد بالظن و الأخذ بمفاده دفعاً لتلك المفسدة التي هي أعظم.
لكن يرد عليه:
إنه أخصّ من المدّعى، كأن يفرض البحث في زمن النّبي (صلّى اللَّه عليه و آله) حيث لا مفسدة للإلزام بالعلم و اليقين. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنّ هذا خلاف الضرورة، إذ لا ريب في أنه لا يوجد في الشريعة مورد يكون تحصيل اليقين و العمل به محرّماً بأصل التشريع و بالعنوان الأوّلي.
و ثالثاً: لو فرض وجود المفسدة الأهم في الإلزام باليقين في مورد، فإنه يكون من صغريات التزاحم في مرحلة الملاكات، و حينئذٍ، ترفع اليد عن الحكم المترتب عليه المفسدة العظيمة، و إنْ كان الملاكان متساويين، فالحكم هو التخيير.
[١] درر الفوائد (١- ٢) ٣٥٤- ٣٥٥.