تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٥ - إشكالات المحقق الأصفهاني
الكافر شرّ من عمله» [١].
و أمّا في جهة النفي، فذكر أربعة وجوه، و ملخّص كلامه فيها:
١- كون الشيء مقطوع الخمرية- مثلًا- لا يوجب تعنونه بعنوانٍ من العناوين المقبّحة كالظلم.
٢- كونه قابلًا للتعنون بالقبح- مثلًا- موقوف على الالتفات إلى العنوان، و الحال أن كون الشيء مقطوع الخمرية غير ملتفت إليه عند الارتكاب، و الحكم العقلي متوقف على صدق هذا العنوان.
٣- إن موضوعات الأحكام العقلية يجب تعلّق القصد بها بالإضافة إلى الالتفات، و ليس هذا المائع قد قصد شربه بعنوان كونه مقطوع الخمرية.
٤- إنه يعتبر اختيارية الفعل، و في موارد القطع بالموضوع المخالف للواقع لا تحقق للفعل الاختياري، فلا موضوع لحكم العقل بالقبح. أي: إنّه لمّا قطع بأنّ هذا خمر- و كان ماءً في الواقع- أقدم على شربه بعنوان الخمرية، إلّا أن شرب الخمر لم يصدر منه اختياراً، لعدم كونه خمراً، و لم يشرب الماء عن اختيار، لأنه لم يكن من قصده، فهو لم يحصل منه عمل اختياري مقصود.
إشكالات المحقق الأصفهاني
و قد ناقش المحقق الأصفهاني في ما ذكره في الجهة الاولى [٢]:
أوّلًا: بأن العزم لا يمكن أن يتعنون بعنوان القبح، لأن القبيح في نظر العقل هو الظلم، و العزم على الظلم ليس بظلم، فلا يعقل أن يكون موضوع حكم العقل
[١] وسائل الشيعة ١/ ٥٠، الباب ٦ من أبواب مقدمات العبادات، رقم: ٣.
[٢] نهاية الدراية ٣/ ٢٩.