تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥١ - نقد تلك النظرية
حكم للعقل بوجوب المتابعة، كي ينتهي الأمر بينهما إلى مقام المضادّة و المناقضة.
فالعمدة في المنع عن إمكان مجيء الردع هو: إثبات تنجيزية حكم العقل، و يكفي في إثباته ما ذكرناه من الوجدان و إبائه بحسب الارتكاز عن إمكان مجيء ردع عن العمل بقطعه، لكونه ترخيصاً من الشارع في المعصية و ترك الطاعة. [١]
نقد تلك النظرية
و قد أورد عليه الاستاذ في الدّورتين بلزوم التناقض على مسلك المحقق العراقي أيضاً.
و توضيح ذلك هو: إنه (رحمه اللَّه) يرى أنّ حقيقة الحكم عبارة عن الإرادة أو الكراهة المبرزة، فالإرادة الشديدة المبرزة منشأ لانتزاع الوجوب، و الكراهة الشديدة المبرزة منشأ لانتزاع الحرمة، أمّا الإرادة أو الكراهة الضعيفة، فمنشأ للاستحباب و الكراهة الشرعية. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنه يرى أنّ متعلّق الإرادة- و كذا الكراهة- هي الصورة المرئيّة خارجاً، لا الوجود الخارجي، لأن الإرادة أمر نفساني، و تعلّقه بالخارج غير ممكن- و قد برهن المحقق الأصفهاني على ذلك بأنه يستلزم إمّا خارجيّة الذهن أو ذهنية الخارج، و كلاهما محال- فالمتعلّق هو الخارج، لعدم تعلّق الشوق و عدمه بالوجود الذهني، لكن لا الوجود الخارجي بل الصورة المرئية خارجاً.
و بناءً على ما ذهب إليه في حقيقة الحكم و متعلّقه: يرد عليه لزوم اجتماع
[١] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٧- ٨.