تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - دليل القول بالقيام
الخلاف في قيامه مقام الموضوعي الكشفي
إنما الكلام في قيامه مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الكاشفية:
فالشيخ و الميرزا و جماعة يقولون بالقيام، و المحقق الخراساني يقول بالعدم، و للعراقي في المقام تفصيل، و سيأتي الكلام عليه.
دليل القول بالقيام
و قد استدلّ [١] للقول بقيام الاصول المحرزة مقام القطع الموضوعي الكشفي، كالاستصحاب و قاعدة الفراغ و التجاوز- بناءً على عدم كونها من الأمارات- و قاعدة عدم اعتبار الشك من الإمام و المأموم مع حفظ الآخر، و قاعدة عدم اعتبار الشك ممّن كثر شكّه و خرج عن التعارف ....
بأنّ الشارع قد اعتبر موارد جريان هذه القواعد علماً، فتترتّب عليها آثار العلم عقليّةً و شرعيّةً، و من ذلك هو الحكم المأخوذ في موضوعه القطع.
فإنْ قيل: كيف تعتبر علماً و قد اخذ الشكّ في موضوع الاصول، فإنّ اعتبارها علماً- مع التحفّظ على الشك المأخوذ في موضوعها- اعتبارٌ للجمع بين النقيضين؟
قلنا:
أمّا نقضاً، فإنّ الأمارات أيضاً مأخوذٌ في موضوعها الشك، و قد تقرّر قيامها مقام القطع، غاية الأمر أن الاصول قد اخذ الشك في موضوعها في لسان الدليل اللّفظي، و في الأمارات قد ثبت ذلك بالدليل اللبّي، بل لقد اخذ الشك في موضوع
[١] مصباح الاصول ٢/ ٣٨- ٣٩.