تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٢ - نقد تلك النظرية
النقيضين فيما ذكره في المقام، لأنّ تعلّق الوجوب بالصّورة المرئيّة خارجاً لدى القاطع، هو إرادة وجوده، فإذا تعلّق بها الترخيص كان غير مراد، و كون الشيء مراداً و غير مراد اجتماعٌ للنقيضين.
هذا، و لا يتوهّم اختلاف المرتبة حتى يندفع الإشكال.
لأنّ متعلّق الإرادة أو الكراهة هو الوجود لا المرتبة، فصحيحٌ أنّ الإرادة و المراد مختلفان في المرتبة، لتقدّم المراد على الإرادة طبعاً، لكنهما موجودان بوجودٍ واحد، كما هو الحال بين الواحد و الاثنين، إذ الاثنان متأخّر رتبةً عن الواحد طبعاً، لكنهما موجودان بوجودٍ واحد.
و هذا هو الإشكال على المحقق العراقي هنا بناءً على مسلكه.
و أمّا على مسلك القائلين باعتباريّة الحكم- على اختلافٍ فيما بينهم في حقيقته- إذ قال بعضهم بأنه الطلب الإنشائي، و بعضهم بأنه عبارة عن البعث أو الزجر الاعتباري، و بعضهم أنه الثبوت على الذمّة اعتباراً و اعتبار الحرمان ...
- فالتناقض لازم بلا إشكال، و ذلك: لأن كلّ حكمٍ يصدر من الحاكم فهو فعل اختياري له، و لا يعقل أن يكون مهملًا، لأن المفروض أنه- لكونه حكيماً- يلحظ موضوع الحكم و انقساماته، فإنْ كان غرضه متعلّقاً بالمقسم خرج الحكم مطلقاً، و إن كان متعلّقاً بالقسم خرج مقيّداً، و لا يعقل أنْ يكون الغرض مهملًا، و الحكم معلول للغرض، فلا إهمال فيه كذلك.
و على هذا، فإذا حكم الشارع بوجوب الصّلاة، فتارة: يتعلّق القطع بالوجوب، و اخرى: لا، فإن كان الغرض قائماً بالمقسم أطلق الوجوب و إلّا قيّده بوجود القطع أو عدمه، لكنّ التقييد هناك محال، إذ لا يعقل تقييد وجوبها بعدم