تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٥ - الكلام على الكفاية
و بما ذكرنا ظهر ما في كلام صاحب الكفاية من أن المجعول في باب الأمارات هي الحجيّة، بمعنى التنجيز عند المصادفة و التعذير عند المخالفة، إذ التنجيز و التعذير بمعنى حسن العقاب على مخالفة التكليف مع قيام الحجّة عليه و عدمه مع عدمه، من الأحكام العقلية غير القابلة للتخصيص، فالتصرّف من الشارع لا بدّ و أنْ يكون في الموضوع، بأنْ يجعل شيئاً طريقاً و يعتبره علماً تعبّداً، و بعد قيام ما اعتبره الشارع علماً على التكليف، يترتب عليه التنجيز و التعذير عقلًا لا محالة، و كذا الحال في الاصول المحرزة الناظرة إلى الواقع بإلغاء جهة الشك ... [١].
الجواب
و يجاب عن هذا الإشكال بأنه مع التأمّل في عبارة الكفاية مندفع، فإنه إنما يرد إن كان يقول بجعل حسن العقاب و المنجزيّة، لكنّه يقول بأنّ المجعول أمر اعتباري يوجب التنجّز.
و توضيحه: إنّ «الحجية» هي كون الشيء بحيث يصحّ أن يحتجّ به، و هذا غير حسن العقاب كما لا يخفى. يقول (رحمه اللَّه): كون الشيء بحيث يصحّ أن يحتجّ به تارةً ذاتيٌّ للشيء كما في القطع، فإنّ الحجيّة ذاتيّ له، و اخرى: ليس كذلك كما في الأمارات و الطّرق، فإنّ ذلك مجعولٌ لما ثبت حجيّته منها، و هو سواء في القطع أو خبر الثقة و نحوه يوجب حسن العقاب عند المخالفة. فهذا هو مراده، و هو ظاهر كلامه إذ قال: و ذلك لأن التعبّد بطريق غير علمي إنما هو بجعل حجيّته، و الحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء أحكامٍ تكليفيّة بحسب ما أدّى
[١] مصباح الاصول ٢/ ١٠٤- ١٠٥.