تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٧ - إشكال المحقق العراقي
و على هذا، فإن إشكال المحقق العراقي: بأنّ غفلة المكلّف عن مصلحة الواقع إنما تمنع عن تأثيرها في المصلحة بحسب نظره الذي به قوام حكم عقله بالقبح، و إلّا فبالنسبة إلى نظر المولى العالم بالواقع و الملتفت إلى الجهتين، فلا تمنع غفلة المكلّف عن تأثير المصلحة التي هي أهم في نظره في المحبوبية الفعلية المانعة عن تأثير التجري في المبغوضية الفعلية و الحرمة ... [١].
غير وارد على الشّيخ، لأنّ كلام الشيخ غير ناظر إلى المصالح و المفاسد، بل كلامه هو أنّ القبح المضاف إلى التجرّي بنحو الاقتضاء- على فرض التنزّل- إنما يرتفع بالحُسن، و هو إنما يتحقّق في صورة الالتفات و القصد من الفاعل، و المفروض انتفاؤهما، فلا حسن حتى يزاحم القبح ....
هذا كلام الشيخ، و لا يرد عليه ما ذكره العراقي.
إشكال المحقق العراقي
ثم إن المحقق العراقي- بعد أن أشكل على الشيخ بما عرفت- قال في الإشكال على الفصول:
فالأولى هو الإشكال عليه بما ذكرنا من منع المزاحمة بين تلك الجهات بعد تعدّد الموضوع لها و طوليّته [٢].
و حاصل كلامه:
إن التزاحم إنما يكون في حال اجتماع الملاكين، أي ملاك الحسن و ملاك القبح في الشيء الواحد، لكنّ الاجتماع هنا محال، لأنّ موضوع المحبوبيّة و ما
[١] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٣٩.
[٢] المصدر نفسه.