تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٥ - إشكال الشيخ على النقطة الاولى
أقول:
و لا يرد عليه ما ذكره المحقق العراقي [١] من أنه يمكن أن يجاب عنه بإمكان أهمية مصلحة الواقع بالنسبة إلى مفسدة التجري في نظر المولى، بنحو يمنع عن تأثير التجري في المبغوضيّة الفعليّة.
وجه عدم الورود: إن الكلام في الحسن و القبح لا في المصالح و المفاسد، ففي باب الحسن و القبح تارةً: يكون الموضوع اقتضائياً كالصّدق و الكذب، و اخرى: يكون علةً تامّة كالعدل و الظلم، فلو كان العنوان قبيحاً بالذات فلا يزول قبحه بترتب مصلحةٍ عليه، إلّا إذا ارتفع الموضوع و تغيّر، فإذا كان التجري قبيحاً ذاتاً فمع حفظ قبحه لا يكون طاعةً للمولى و لا يتّصف بالحسن.
هذا مراد الشيخ و هو متين.
نعم، قد يقع التزاحم في المصالح و المفاسد، و يكون أحد الطرفين أهم من الآخر فيتقدّم و يكون هو المؤثّر كما ذكر المحقق العراقي، لكنه بحث آخر لا ربط له بما نحن فيه.
هذا في الجواب الأوّل.
و أجاب الشيخ عن كلام الفصول ثانياً فقال:
لو سلّمنا عدم كونه علّةً تامّةً للقبح كالظلم، فلا شك في كونه مقتضياً له كالكذب، و ليس من قبيل الأفعال التي لا يدرك العقل بملاحظتها في أنفسها حسنها و لا قبحها. و حينئذٍ فيتوقف ارتفاع قبحه على انضمام جهة يتدارك بها
[١] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٣٩.