تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٤ - رأي صاحب الكفاية في قبال الشيخ
لشهادة الوجدان بصحّة مؤاخذته و ذمّه على تجرّيه و هتكه لحرمة مولاه و خروجه عن رسوم عبوديّته و كونه بصدد الطغيان و عزمه على العصيان، و صحة مثوبته و مدحه على قيامه بما هو قضية عبوديّته، من العزم على موافقته و البناء على إطاعته، و إنْ قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذةً أو مثوبةً ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة، بمجرد سوء سريرته أو حسنها، و إنْ كان مستحقّاً للوم أو المدح بما يستتبعانه ....
ثم قال: و لا يخفى أنّ في الآيات و الروايات شهادةً على صحة ما حكم به الوجدان الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة و المثوبة. [١]
أقول:
فهو يرى أنّ للعقل هنا حكمين.
أحدهما: استحقاق الذم و المدح على خبث السريرة و طهارتها، فإنه يمدح صاحب السريرة الصّافية على هذه الصفة كما يمدح اللؤلؤ على صفائه، و يذم صاحب السريرة الخبيثة.
و الحكم الثاني: هو استحقاق المؤاخذة و العقاب من المولى على العزم على المعصية، و كونه في مقام صدور الفعل المستلزم لهتك المولى، و العزم فعلٌ قلبي اختياري يستحقُّ عليه العقاب و الثواب.
فهذا ما يشهد به الوجدان، و النصوص الشرعيّة شاهدة بذلك، كقوله تعالى:
«إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا» [٢] و قوله (عليه السلام) «نيّة
[١] كفاية الاصول: ٢٥٩.
[٢] سورة الإسراء: ٣٦.