تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٠ - طريق المحقق الأصفهاني
الواقعي تماثل و لا تضاد.
و أما الحجية المجعولة بجعل الإنشاء الطلبي، فالإنشاء بداعي تنجيز الواقع على فرض معقوليته أيضاً، ليس مماثلًا و لا مضاداً للحكم الحقيقي، أي البعث و الزجر بالحمل الشائع و إن اشتركا في مفهوم البعث النسبي الإنشائي، إلا أن أحدهما بعث بالحمل الشائع و الآخر تنجيز بالحمل الشائع.
و أما الإنشاء بداعي جعل الداعي، سواء كان على طبق المؤدى بعنوان أنه الواقع أو على طبق المؤدى بداعي إيصال الواقع بعنوان آخر، فنفي المماثلة و المضادّة مبني على ما قدمناه في الحاشية المتقدمة، من عدم اتصاف الحكم الواقعي بكونه بعثاً و زجراً بالحمل الشائع إلا بعد وصوله، و لا تماثل و لا تضاد إلا بين البعثين بالحمل الشائع أو بين بعث و زجر بالحمل الشائع، لا بينهما بالوجود الإنشائي، و سيأتي إن شاء اللَّه تعالى بقية الكلام [١].
و أمّا في الاصول غير المحرزة، فقد ذكر ما نصّه:
الإباحة إنما تنافي الإرادة و الكراهة النفسانيّتين بالعرض لا بالذات، إذ لا مقابلة بينهما، بل الإرادة حيث إنها ملزومة للبعث، و هو مناف بالذات للترخيص فينافي ملزومه بالعرض.
و كذا تنافيها من حيث المبدأ، فإن الإرادة منبعثة عن كمال الملاءمة للطبع، و الكراهة عن كمال المنافرة للطبع، و الإباحة تنبعث غالباً عن عدم كون المباح ملائماً و منافراً، و بين الملاءمة و عدمها و المنافرة و عدمها منافاة بالذات، و بين لازمهما بالعرض.
[١] نهاية الدراية ٣/ ١٢٣- ١٢٩.