تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩ - طريق المحقق الأصفهاني
التكليفي نظير الجزئية و الشرطية المنتزعة من تعلق الحكم بالمركب و المقيد، لزم دوران الحجية مدار بقاء الحكم التكليفي كما هو شأن الأمر الانتزاعي و منشأ انتزاعه، مع أن الحكم التكليفي يسقط بالعصيان و الخبر لا يسقط عن الحجية، كما أن الجزئية بمعنى كون الشيء بعض المطلوب يدور مدار بقاء المطلوبيّة، فإذا سقط الطلب ليس ذات الجزء موصوفاً بالجزئية للمطلوب فعلًا.
و يندفع بأنه:
إن لوحظ الدليل المتكفل للحكم الكلي المرتب على الموضوع الكلي فهو باق ما لم ينسخ، كما هو شأن القضايا الحقيقية، فالحجية المنتزعة من هذا الجعل الكلي الذي لا يزول بالعصيان كذلك.
و إن لوحظ الحكم الفعلي بفعلية موضوعه، فهو و إن كان يسقط بالعصيان، إلّا أن الإشكال لا يختص بالحجية المنتزعة من الحكم التكليفي، بل الحجيّة الفعلية بمعنى الوصول الاعتباري كذلك، إذ مع سقوط الحكم على أي حال، لا معنى لفعلية اعتبار وصول الواقع، كما لا معنى لاعتبار منجزية الخبر فعلًا.
نعم، ما لا يسقط أصلًا، سواء لوحظ الحكم الكلي أو الفعلي هي الحجية بمعنى كونه مما يحتج به المولى، فإن مورد الاحتجاج فعلًا هو في وعاه العصيان، فالخبر، من أول قيامه على الحكم مما يصح الاحتجاج به عند المخالفة و لا يسقط عن هذا الشأن، و هذا من الشواهد على أن الحجية بهذا المعنى الصالح للبقاء، فتدبر جيداً.
إذا عرفت ما ذكرناه في معنى الحجية الاعتبارية و الانتزاعية، فاعلم:
أن الحجية المجعولة بالاعتبار حيث إنها أمر وضعي، ليس بينه و بين الحكم