تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣ - هل يمكن أخذ القطع بالحكم في موضوع الحكم؟
قال سيّدنا الاستاذ: و بنظير هذا البيان يندفع محذور الدّور الذي ذكره في الكفاية [١] في أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر، و قد ذكره صاحب الكفاية هناك و قرّره و لم يدفعه، و لأجل ذلك، لا يمكننا إسناد هذا البيان للدور إلى صاحب الكفاية [٢].
ثم أورد (رحمه اللَّه) [٣] تقريبين آخرين و لم يدفعهما:
أحدهما: ما ذكره المحقق الأصفهاني، و ملخّصه: إن الحكم معلّقاً على القطع تارةً يكون بنحو القضيّة الخارجيّة و اخرى بنحو القضيّة الحقيقيّة، فعلى الأول: بأنْ يحكم المولى على من حصل لديه العلم بالحكم، و لكن لازمه اللغويّة، لأن الحكم إنما هو لجعل الدّاعي، و مع علم المكلّف بالحكم لا يكون جعل الحكم في حقّه ذا أثر من هذه الجهة. و على الثاني: يلزم الخلف، إذ مع جعل المولى هذه القضيّة، أعني ثبوت الحكم عند تحقق العلم به و وصوله إلى المكلّف، يستحيل أن يتحقّق العلم بالحكم. و ما يبتني على أمرٍ محال محال.
و الثاني: إن تعليق الحكم في الذهن على العلم به، يستلزم عدم محركيّته و داعويّته، و ذلك، لأن المكلّف إذا فرض أنه جزم بثبوت الحكم خارجاً و اعتقد بتحقّقه، فهو يرى أن الحكم موجود في الخارج، و الموجود لا يقبل الوجود و التّحقيق ثانياً. وعليه، فهو يرى أن ثبوت الحكم عند علمه به محال، و معه لا يكون الحكم محرّكاً و داعياً، إذ الداعويّة تتقوّم بالوصول، و المفروض أن
[١] كفاية الاصول: ٧٣.
[٢] منتقى الاصول ٤/ ٨٧.
[٣] منتقى الاصول ٤/ ٨٨.