تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٨ - و أمّا المقدمة الثانية،
الواجب- فلو كان متعلّق القبح و الحرمة هو العنوان الجامع بين التجري و المعصية، كانت المعصية- لا محالة- مصداقاً للجامع كالتجري، و توجّهت الحرمة إليها، لأنّ الحرمة تسري من الجامع إلى الحصّة كما لا يخفى، و إلّا لزم عدم انحلال الحرمة، و حينئذٍ، يأتي إشكال التسلسل.
و أمّا الكلام في أصل الاستدلال، فقد عرفت أنه يتكون من مقدّمتين:
احداهما: قبح التجري.
و الاخرى: انطباق قاعدة الملازمة.
الإشكال على المقدمة الاولى
أمّا المقدّمة الاولى، فقد يقال [١] بأنّ التجرّي إنما يكون قبيحاً لو صدر عن استخفافٍ بالمولى و أحكامه، أمّا المخالفة للأحكام بالدواعي النفسانية- كما هو حال كثير من الفسّاق- فلا يصدق عليها عنوان التجري.
و فيه:
أوّلًا: إنّ الالتزام بعدم قبح ما صدر عن الدواعي النفسانيّة لا بقصد هتك المولى و الاستخفاف به، غير ممكن.
و ثانياً: إنه مخالف لظواهر الأدلّة و ما ورد في الأدعية.
و ثالثاً: إنه ينافي ظاهر قوله تعالى «وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ ...» [٢] فإنّه دالٌّ على أن كلّ مخالفة ظلم، سواء كانت بقصد إهانة المولى أوْ لا.
و أمّا المقدمة الثانية،
فقد اشكل عليها بوجوه:
[١] درر الاصول (١- ٢) ٣٣٧.
[٢] سورة الأنبياء: ٨٧.