تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - الرّدع عن اتّباع القطع يستلزم التناقض
أو أنها من لوازمه العقلية؟ الصحيح هو الثاني، لِما تقدم من أن العقل مدرك و ليس بحاكم.
و على الجملة، فإن الحجيّة هي المنجزية، و وجوب الحركة على طبق القطع و استحقاق العقاب على المخالفة، من لوازم القطع بحكم المولى الحقيقي، و هذا اللّزوم عقلي لا اعتباري، وعليه، فجعل الحجيّة للقطع جعلٌ للوازم الشيء للشيء، و هو غير معقول، نعم، تجعل اللّوازم بجعل الشيء بالجعل البسيط، فكما لا يمكن أن يجعل الجسم متشكّلًا أو متحيّزاً، لا يمكن أن يجعل القطع حجّةً، بل متى تحقق القطع كان لازمه الحجيّة.
الرّدع عن اتّباع القطع يستلزم التناقض
و هل يمكن الردع عن القطع؟
إنه لمّا يقطع بحكم شرعي كوجوب الصّلاة، فقد تعلّق القطع بوجوبها و حكم العقل بحجيّة القطع و لزوم الحركة على طبقه، فكان الحكم الشرعي متقدّماً في الرتبة على القطع، و الحكم العقلي متأخراً عن الحكم الشرعي المتعلّق به القطع، فتقدم الحكم الشرعي على الحكم العقلي بمرتبتين.
فقال الشيخ:
فإذا قطع بكون مائع بولًا من أي سبب كان، فلا يجوز للشارع أن يحكم بعدم نجاسته أو عدم وجوب الاجتناب عنه، لأن المفروض أنه بمجرّد القطع يحصل له صغرى و كبرى، أعني قوله: هذا بول، و كلّ بول يجب الاجتناب عنه، فهذا يجب الاجتناب عنه، فحكم الشارع بأنه لا يجب الاجتناب عنه مناقض له [١].
[١] فرائد الاصول ١/ ٣١.