تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣ - في حاشية الرسائل
فاعلم أن الحكم بعد ما لم يكن شيئاً مذكوراً، يكون له مراتب من الوجود:
أوّلها: أن يكون له شأنه من دون أن يكون بالفعل بموجود أصلًا.
ثانيها: أن يكون له وجود إنشاء من دون أن يكون له بعثاً و زجراً و ترخيصاً فعلًا.
ثالثها: أن كون له ذلك مع كونه كان فعلًا من دون أن يكون منجزاً بحيث يعاقب عليه.
رابعها: أن يكون له ذلك كالسّابقة مع تنجّزه فعلًا، و ذلك لوضوح إمكان اجتماع المقتضي لإنشائه و جعله مع وجود مانع أو فقد شرط، كما لا يبعد أن يكون كذلك قبل بعثته و اجتماع العلّة التامة له، مع وجود المانع من أن ينقدح في نفسه البعث أو الزّجر، لعدم استعداد الأنام لذلك، كما في صدر الإسلام بالنّسبة إلى غالب الأحكام.
و لا يخفى أن التضادّ بين الأحكام إنما هو في ما إذا صارت فعليّة و وصلت إلى المرتبة الثالثة، و لا تضادّ بينها في المرتبة الاولى و الثانية، بمعنى أنه لا يزاحم إنشاء الإيجاب لاحقاً بإنشاء التّحريم سابقا أو في زمان واحد بسببين، كالكتابة و اللفظ أو الإشارة.
و من هنا ظهر أنّ اجتماع إنشاء الإيجاب أو التحريم مرّتين بلفظين متلاحقين أو بغيرهما، ليس من اجتماع المثلين، و إنما يكون منه إذا اجتمع فردان من المرتبة الثالثة و ما بعدها، كما لا يخفى.
إذا عرفت ما مهّدنا فنقول:
أمّا الإشكال بلزوم اجتماع المثلين فيما إذا أصابت الأمارة، فإن اريد منه