تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٧ - هل يستحقّ العقاب؟
الأوّلين و الآخرين- سوى رسول اللَّه- إلّا بطاعته للَّه و رسوله، فهذا ما دلّت عليه الأدلّة النقليّة [١].
و لا شك أن العقل يدرك حسن الانقياد للمولى الحقيقي و قبح المخالفة لأوامره و نواهيه، لكونها خروجاً عن رسم العبودية و هتكاً لحرمته، و من هنا يحكم بقبح الفعل المتجرّى به و أنّ فاعله يستحقّ الذمّ و اللّوم.
و ليس لأحدٍ أنْ يقيس التجرّي على المولى الحقيقي بالتجرّي على أحدٍ من الناس، بأنْ يجعل تعدّي حدوده على حدّ التصرّف في مالٍ بتخيّل أنه لزيدٍ ثم تبيّن كونه مالًا لنفسه، فكما لا يكون في هذه الصّورة ظالماً لزيد، كذلك لا يكون هاتكاً للمولى إذا شرب المائع بقصد كونه خمراً و تبيّن كونه ماءً، فإنّ هذا قياس مع الفارق، كما لا يخفى على أهل المعرفة.
و على الجملة، فإنه لا ينبغي الريب في ترتّب الذمّ و اللّوم، و إنّما الكلام في ترتّب الأزيد من ذلك.
هذا، و قد نسب إلى الشيخ انحصار التجرّي بهذه المرحلة فقط، لكنّ الاستاذ- في الدّورة اللّاحقة- تنظّر في هذه النسبة، و أفاد بأنّ الشيخ غير جازم بعدم ترتب غير اللّوم و الذم.
هل يستحقّ العقاب؟
و أمّا استحقاق العقاب- بالإضافة إلى اللّوم-.
فقيل: بأنّ التجري يوجب قبح الفعل من حيث الصّدور، و استحقاق العقاب يكون فيما لو كان الفعل قبيحاً من حيث الذات.
[١] بحار الأنوار ٢٥/ ٢٨٦- ٢٨٧.