تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - ثمرة البحث و وجه الحاجة إليه
هذا أوّلًا.
و ثانياً: إعراض المشهور و إن كان موهناً عندنا، لكنْ عن السّند لا الدلالة، و ما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأوّل.
هذا كلّه، اللهم إلّا أن يقال بأن «الإقرار» أمر و «الالتزام» أمر آخر. فتدبّر.
ثمرة البحث و وجه الحاجة إليه
نحتاج إلى هذا البحث من جهتين:
جهة فقهيّة، و هي وجوب و عدم وجوب الموافقة الالتزاميّة، و حرمة و عدم حرمة المخالفة الالتزاميّة.
وجهة اصوليّة، و هي: أنه على القول بوجوبها، لا مجال لإجراء الاصول العمليّة. مثلًا: لو دار الأمر بين المحذورين، فهل تجري الاصول العمليّة؟ فيه خمسة أقوال، أحدها: جريان أصالة البراءة عن الوجوب و الحرمة معاً، فبناءً على وجوب الموافقة الالتزاميّة، لا يمكن جريان الأصل في الطرفين، و يسقط هذا القول في تلك المسألة.
و قال المحقق الأصفهاني [١]: إنه بناءً على وجوب الموافقة الالتزاميّة، لا بدّ من القول بها في التعبديّات و التوصليّات معاً، و لكنْ بالنظر إلى المانعيّة عن جريان الاصول، فلا مورد للبحث في التعبديّات، إذ مع عدم الموافقة الالتزاميّة يزول قصد القربة، لأنْ قصد القربة غير الموافقة الالتزاميّة كما تقدّم، لكنّهما في التعبديّات متلازمان.
و الحاصل: أنه بين التعبديّات و التوصليّات من جهة المانعيّة عن جريان
[١] نهاية الدراية ٣/ ٧٨.