تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٨ - الأدلّة في المسألة
و لا هيئة- على وجوب الموافقة.
و أمّا أن يكون هناك دليلٌ من خارج الخطاب الشرعي بوجوب الصّلاة، يدلّ على وجوب الموافقة الالتزاميّة مضافاً إلى الصّلاة، فلا يوجد هكذا دليل.
نعم، توجد روايات كثيرة في وجوب التصديق و الإقرار بما جاء به النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله)، كقوله (عليه السلام)- في جواب السؤال عمّا بنيت عليه دعائم الإسلام-: «... و الإقرار بما جاء به من عند اللَّه ...» [١].
و لكنْ في دلالتها على المدّعى بحث، كما لا يخفى.
و قد يقال: بأنّ هذه النصوص ناظرة إلى اصول الدين أو منصرفة إليها.
و لكنّ هذا غير واضح، و العهدة في إثباته على مدّعيه، لأنّ النصوص مطلقة و عبارتها «الإقرار بما جاء به» النبيّ، سواء في الاصول أو الفروع، و ما هو منشأ الانصراف؟
و قد يقال [٢]: بدلالتها على وجوب الموافقة الالتزاميّة، لكنْ يكفي الموافقة إجمالًا.
و فيه: إن كانت دالّةً على الوجوب، فمقتضى القاعدة انحلالها على كلّ واحدٍ واحدٍ ممّا جاء به النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، فهو إطلاق شمولي، فالقول بالالتزام الإجمالي في غير محلّه.
فإنْ قلت: القول بوجوب الموافقة الالتزاميّة مخالف للمشهور.
قلنا: هذا المشهور ليس مشهور القدماء بل المتأخرين، و مخالفتهم لا تضرّ،
[١] الكافي ٢/ ١٩ و ٢١- ٢٢ و ٣٨.
[٢] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٥٤.