تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٣ - موارد الفرق بين الحاشية و الكفاية
إلّا أن المحقق الخراساني يرى بقاء المشكلة في «أصالة الإباحة» [١]، لأن المجعول في موردها بنظره هو الإذن و الترخيص، فكان الشارع قد جعل الإباحة مع وجود الحكم الواقعي، فتارةً تضادُّ الإباحة الحكم الواقعي، و اخرى تماثله.
و هذا الإشكال يلزم بناءً على جعل الحكم الظاهري في مورد الاستصحاب.
و قد حلّ المشكل في أصالة الإباحة، بأنّ الحكم الواقعي في مورد أصالة الإباحة غير فعلي.
و الظاهر أنّ مراده من عدم الفعليّة هنا هو: أن الحكم الواقعي مجعول، بحيث لو علم به لتنجّز، فلا باعثيّة و زاجرية له في ظرف الجهل به، و حينئذٍ، لا يلزم المحذور، لأنّ المكلّف في هذه الحالة ينبعث أو ينزجر من الإباحة الظاهرية المجعولة فعليّته لا من الحكم الواقعي.
موارد الفرق بين الحاشية و الكفاية
و على الجملة، فقد ظهر الفرق بين كلامي المحقق الخراساني في كتابيه ....
لأنه جعل الحكم الواقعي في الحاشية في المرتبة الثانية من مراتب الحكم التي ذهب إليها، و الحكم الظّاهري في المرتبة الثالثة و الرابعة، و في الكفاية، جعله في المرتبة الثالثة، و جعل الظاهري في الرابعة.
و أيضاً، كلامه في الحاشية ناظر إلى الحكم بصورةٍ عامّة، أمّا في الكفاية، فقد استثنى أصالة الإباحة.
ثم إنه في الحاشية لا يرى الحكم الواقعي فعليّاً، و في الكفاية يراه فعليّاً،
[١] كفاية الاصول: ٢٧٨.