تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧ - الأدلّة في المسألة
بأحكام مولاه و الانقياد لها، و هذا غير استحقاق العقوبة على مخالفته لأمره أو نهيه التزاماً مع موافقته عملًا [١].
و قال السيد الخوئي:
التحقيق: عدم وجوب الموافقة الالتزاميّة، إذ لم يدل عليه دليل من الشرع و لا من العقل. أمّا الأدلّة الشرعية، فظاهرها البعث نحو العمل و الإتيان به خارجاً، لا الالتزام به قلباً. و أمّا العقل، فلا يدلّ على أزيد من وجوب امتثال أمر المولى، فليس هناك ما يدلّ على لزوم الالتزام قلباً [٢].
أقول:
و على الجملة، فإنه إذا قام الدليل على التكليف و ثبت، فإنّ العقل حاكم بلزوم إطاعة المولى بامتثال التكليف الوجوبي أو التحريمي، أمّا أن يأمر بالالتزام القلبي أيضاً، فلا دليل عليه.
و بعبارة اخرى: إن العقل يحرك العبد المكلّف نحو امتثال متعلّق التكليف، و لا يتجاوز بعثه و تحريكه دائرة المتعلّق، بأن يبعث إلى شيء زائد عنه، بل إنه يريد من المكلّف الإتيان بالمتعلّق فحسب.
هذا بالنسبة إلى الحكم العقلي.
و أمّا الحكم الشرعي، فإنه لمّا جاء الخطاب بالصّلاة مثلًا و أمر بها المولى، فإن «صلّ» يشتمل على مادّة و هيئة، أمّا المادّة، فهي الصّلاة، و أمّا الهيئة، فمدلولها البعث و الطلب أو اعتبار اللابدية، فلا دليل من الخطاب الشرعي بالصّلاة- لا مادةً
[١] كفاية الاصول: ٢٦٨.
[٢] مصباح الاصول ٢/ ٥٢.