تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٩ - الإشكال الثاني
الاشكال الأول على المقدمة الثانية
إن الغرض من جعل الحكم التحريمي الشرعي هو ارتداع العبد، و لمّا كان هذا الغرض حاصلًا بحكم العقل باستحقاق العقاب على التجري، كان جعل الحكم الشّرعي في مورده لغواً. قاله المحقق العراقي [١].
الجواب عنه بوجوه
لكنّ هذا الاشكال إنما يتمّ على القول بأنّ العقاب يترتب على مخالفة الحكم العقلي. و أمّا على القول بأن العقاب يدور مدار الحكم الشرعي و لا أثر لحكم العقل باستحقاق العقاب في المقام بل لا بدّ من الحكم الشرعي، فلا يتم الاشكال. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إن ما ذكر إنما يتم لو كان جعل الحكم الشرعي لبيان استحقاق العقاب على المخالفة، بل إنّ من الناس من لا ينبعث إلّا ببعث المولى و لا ينزجر إلّا بزجره، و جعل الحرمة لمثل هؤلاء مفيدٌ، و بذلك يخرج الجعل عن اللّغوية.
و ثالثاً: إنه يكفي للخروج عن اللّغوية استناد ترك التجرّي إلى نهي المولى.
الإشكال الثاني
إن القاعدة إنما تجري في الأحكام الإلزامية، لأنّ الأحكام تابعة للمصالح و المفاسد، و من كلّ حكمٍ الزامي نستكشف المصلحة أو المفسدة اللّزوميّة. و في موارد التجرّي لا تقع مفسدةٌ و لم يتبدّل حكم من الأحكام الشرعيّة، فلا تجري القاعدة فيها. [٢]
[١] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٣٧.
[٢] نهاية الأفكار ق ١ ج ٣ ص ٣٧.