تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨١ - الاستحقاق على العزم
إن استحقاق العقاب و عدمه يدوران مدار الالتفات و عدمه، و القطع بالخمرية و إنْ كان مورداً للالتفات ارتكازاً، إلّا أنه قد يغفل عنه فعلًا، و مع الغفلة فهو معذور، بمعنى أنه لا يستحقّ العقاب، غير أنّ الفرق بين مورد الالتفات الارتكازي و غيره هو ارتفاع الغفلة فيه بأدنى مناسبة، بخلاف غيره، فحال القطع حال النور، فكما أنا نرى الأشياء بواسطة النور و مع ذلك نغفل عنه لاستغراقنا في الأشياء المستنيرة، غير أنا نلتفت إليه بمجرّد التنبيه إليه، كذلك القطع، فإنا نغفل عنه لاستغراقنا في الأشياء المقطوع بها مع كونه في ارتكازنا، و ترتفع الغفلة بأدنى التفات.
فما ذكره الميرزا من الارتكازية صحيح، إلّا أنه لا ينافي الغفلة- و إن كانت ترتفع بأدنى التفات- و قد تقدّم أن استحقاق العقاب يدور مدار الالتفات، و مع الغفلة فلا استحقاق.
و هذا معنى قول صاحب الكفاية «بل لا يكون غالباً بهذا العنوان مما يلتفت إليه».
المختار في المسألة
و المختار- تبعاً للاستاد دام بقاه- هو القول باستحقاق العقاب على العزم، وفاقاً لصاحب الكفاية، و الاستحقاق على الفعل، خلافاً له. فههنا دعويان، الاولى:
الاستحقاق على العزم
و يستدلُّ له بالعقل و النقل:
أمّا عقلًا، فلما تقدّم من أن العزم على المعصية أمر اختياري، للمكلّف القدرة على إيجاده و إعدامه، و كلّ عمل اختياري يُستحق العقاب أو الثواب عليه ...