تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٨ - مناقشة الشّيخ
مناقشة الشّيخ
و قد ناقش الشيخ القول المذكور بأنه:
إنْ اريد بعدم اعتباره عدم اعتباره في مورد يكون القطع موضوعاً للحكم فلا بأس به، لانصراف القطع المأخوذ في الموضوع إلى الحاصل من الأسباب التي يتعارف حصول القطع منها، نظير انصراف الظن و الشك في موارد أخذهما في الموضوع إلى المتعارف منهما.
و إن اريد نفي اعتباره في مقام يكون القطع طريقياً، فإن اريد نفي إجزاء ما قطع به عن الواقع لو انكشف الخلاف، فهو حق أيضاً، لكنه لا يختص بقطع القطاع، بل يعم غيره، لعدم إجزاء الأمر التخيّلي- كما حقق في مبحث الإجزاء- و إن اريد وجوب ردعه عن قطعه و رفعه عنه و تنبيهه على مرضه أو يقال له: إن اللَّه لا يريد منك الواقع إذا كان غافلًا عن القطع بحيث تلتبس عليه المغالطة، فهو حق أيضاً في موارد القطع بخلاف الواقع، مما يرتبط بالنفوس و الأعراض و الأموال التي تجب المحافظة عليها، لكنه لا يختص بقطع القطّاع بل يعم مطلق القطع المخالف للواقع و لو كان متعارفاً.
و إن اريد أنه حال العلم بحكم الشاك، فهو ممنوع، إذ القاطع بالحكم لا يمكن إرجاعه إلى أحكام الشك من الاصول العمليّة لعدم شمولها له، فنفي حجيّة قطعه يعني تركه متحيّراً متخبّطاً لا يعرف ما يقوم به [١].
[١] فرائد الاصول ١/ ٦٥- ٦٧.